المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمسة عطر


الرضاء
07-05-2006, 07:11 PM
--------------------------------------------------------------------------------


تحملني نسائم الشوق الى أيام ماضية ،
وأتلهف الى حضن أمي الغالية ، أضع على صدرها رأسي الصغير ،
وتغني في أذني نغمات أنشودة قديمة ، عن سفينة كبيرة ، تجوب بحرا عظيما،
وعليها رجال شجعان ، يخوضون غمار موجها العالي ،
وتمسح على شعر رأسي ، وتضمني الي صدرها الحاني ،
ثم تطبع قبلة على خدي الصغير الرقيق ،
ثم تكمل أنشودتها عن البحر ،
وتخبرني عن عاصفة هائجة ، اطاحت بهم يمينا وشمالا،
ثم تتحطم سفينتهم على شاطئ مهجور،
لم ينجو منهم إلا شاب واحد ، يحمل في نفسه إرادة صلبة ،
وعزيمة قوية ، ثم أرفع وجهي الصغير نحو وجه أمي ،
فأراها تنظر الى نافذة بيتنا القديم ، وعبرها ترى السماء الواسعة،
وكأنها تعيد شريطا مصورا ، لأحداث مرت ،
وامسكت بطرف يدي الصغيرتين بعباءة امي التي على راسها ،
واقول لها وانا متلهف والفضول يعتصرني
"وماذا حدث بعد ذلك يا أمي؟"
فتنزل رأسها وتنظر ناحيتي وتقول والبسمة على وجهها ،
"وعاش الشاب القوي على ما يجده في الجزيرة النائية ،
ويقتاد مما يصيده ، حتى مر عليه شهران ،
ويصارع الوحوش للبقاء ، لقد كان رجل تعلم فنون الرجولة صغيرا،
وابحر في عباب بحر الحياة قبل ان يبحر في عباب بحر الأرزاق،
حتى جاءت سفينة ذات يوم ، ورست بقرب الجزيرة ،
فجرى الشاب ناحيتها ، وكأنه يجرى ناحية نبع الروح ، وإكسير الحياة"،
ومسحت أمي على رأسي مرة أخرى ، ثم انزلت يديها الجميلتين على وجهي ،
وتنفخ عليه وكانها تقرأة المعوذتين ، ثم تحلق في وجهي ، وكأنها تسترجع أيام قديمة ،
"ثم ماذا حدث يا أمي ؟ أخبريني " ،
فينير وجهها أبتسامة واسعة ، وهي ترى تلهفي وفضولي ،
"ثم جاؤا به الى هنا ، وكان حديث القرية عن شجاعة شاب صغير ، يعيش وحدة على جزيرة نائية ،
ويصارع الوحوش ، حتى جاءه الفرج "،
وأمسكت أمي برأسي الصغير ، ووضعته على فخذها ، ثم غطت وجهي بعباءتها ، وهي تهدهدني ،
فإذا برائحة العود والبخور ، تخترق انفي الصغير ، واتذكرها جيدا ، فهو عطر أمي ورائحتها،
وأغمضت عيني فقد تسلل النوم الى عيني الصغيرتي ، وهممت ان انام ، وإذا بقطرة من ماء ساخنة ،
تسقط على جبيني لتوقظني فجأة ، فأرفع عباءة أمي وأراها ، تبكي في صمت ، ودموع عيناها تنحدر على مهل ،
مخافة ان توقظني ،
فقلت لها " ماذا بك يا أمي ؟"
قالت :" لا شئ يا ولدي" ،فقلت:" لما تبكين إذا ؟" ،
قالت :" تذكرت شيئا حزينا؟" ،
قلت :" وما هو يا أمي؟" ،
قالت :" تذكرت الشاب الشجاع الذي عاش بالجزيرة وحده؟" ، قلت :" لما تبكين إذا لقد كانت قصة جميلة يا أمي ؟"،
ونظرت الى وجهي مرة أخرى ،
ثم طبعت قبلة على جبيني ، وكأن ورود الدنيا كلها جاءت تقبلني ، فرائحتها ملأءت صدري وانفي،
ثم قالت :" لقد كانت قصة حقيقية يا ولدي ؟" ،
فقلت :" واين ذلك الشاب الشجاع يا أمي؟" ،
فخف بريق أبتسامتها،
وأجلستني على فخذها ناحية مرآة قديمة معلقة على جدار الغرفة
وقالت :" تراه في هذه المرآة يا ولدي ؟" ،
فالتفت ناحية المرآة فإذا انا جالس على فخذ امي ، ودموعها تسيل وتلمع كأنه لؤلؤ منثور،
وقالت :" كان الشاب الشجاع يا ولدي هو ابوك الذي توفي ولم يراك ، وها انت تحمل ملامحه في وجهك "،
فاستدرت ناحية امي وحضنتها بقوة ،
ودفنت راسي بين صدرها ، وكأني ادفن راسي في حقل من الورود والعطور ،
وأعود الى زمني هذا ، لأتذكر كلماتي أمي ، ورائحة أمي ، وهمس أمي ، ودمعة أمي، واتمنى لو أني أجد رائحتها ، فقد كنت ابحث عن " لمسة عطر" منها ،تعيدني الى الوراء مرة اخرى ،.
وسلامتكم
منقووول

مسافره بلا هويه
07-07-2006, 02:03 PM
مشكور اخوي خليك شاهد يازمن قصه وايد حلوة :0041:

اتمنى ان تزودنا بمثل هذه القصص الرائعه

تحياتي لك
مسافره بلا هويه

مشاكس نت
07-07-2006, 10:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

واللة قصة تجنن وتهبل واتمنا منك المزيد والقصص الروعة الي

انا اقراهم قبل لا انام عشان الحلام السعيدة

تحياتي

مشاكس نت

الرضاء
07-16-2006, 07:06 PM
مشكووورين على مروكم الرائع اختي مسافرة

واخي مشاكس (دمعت وفاء )

ولا يهمكم انشاء اللة

اخي مشاكس رااح اجي بنفسي

احكيها لك ولا يهمك تحت امر ادللك

ههههههههههههههههههههههههههههههههه